مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
794
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
المصادر التاريخية لم تنقل لنا حادثة تسرِّي الخليفة كما كان متعارفاً وقتذاك أو تعدّد أزواجه ، وقد كان ذلك نمطاً سائداً من الحياة العائلية التي يتّخذها الأكثر ، ذلك بدافع الإنجاب فضلًا عن مقتضيات المتعة الخاصّة . الشّاهد الثاني عشر : أنّ قصّة التّزويج ذُكرت منافية للثوابت الشرعيّة : والمتأمِّل في سرد قصّة التّزويج ليجد مخالفتها للشريعة واضحة ، ومنافاتها للأخلاق العامّة صريحة ، ممّا تؤكِّد أنّها إحدى محاولات الإساءة لأهل البيت عليهم السلام ، وذلك كفيل بردِّ القصّة وتكذيبها رأساً . وكلّما تمعّنت في مجريات القصّة ، اقشعرّ بدني وعلمتُ أنّها موضوعة للإساءة إلى شرف ذلك البيت الطّاهر الذي أذهبَ اللَّه عنه الرِّجس وطهّره تطهيراً . فالقصّة أوضحت كيفيّة بعث أمّ كلثوم إلى عمر من قِبَل عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وأنّه عليه السلام أرسلها بعد أن أمر بتزيينها لعرضها على عمر ، وهي بعد لم تكن زوجته . الشّاهد الثّالث عشر : مخالفتها للقواعد الأدبيّة والعُرفيّة المتسالمة : أكّدت روايات التّزويج أنّ عليّاً عليه السلام كان كارهاً لخطبة عمر من ابنته ، وكان عليه السلام يعتذر بما لا يقبل التشكيك من الطّرف الآخر لقوله عليه السلام : « إنِّي حبستُ بناتي على بني جعفر » ، كما هو صريح الرّواية الأولى ، ومعلوم أنّ هذا الاعتذار يُنهي أي احتمال آخر يحاوله الطّرف الآخر بالتشبّث وعدم التّصديق ، إذ المتعارَف في زماننا هذا أنّ الوليّ إذا أراد أن يعتذر لخاطبي البنت فيما لم تتوفّر لديه القناعة التامّة بهذا المورد بأ نّه أوقف ابنته على بني عمومتها لكونهم أحقّ بها عُرفاً ، ولا مجال للطّرف المقابل ردّ هذه الدّعوى أو تكذيبها ، إذ الأب سيغلق الطّريق على أيِّ احتمال أو محاولة أخرى . هذا ما تعارف في زماننا وفي كلّ زمان ، فكيف بزمان تسوده التقاليد القبليّة الصّارمة التي تبطش بأيِّ تمرّد يخرج على أعرافها والتزاماتها ؟ وهل من العُرْف الأدبيّ القبائليّ أن يكرِّر عمر دعوته بعد أن سمع أنّ ابنة عليّ قد حبسها أبوها إلى مَنْ هو أحقّ بها عُرْفاً ؟ ولا معنى أن يُشكِّك عمر في دعوى عليّ وكون بناته قد حبسهنّإلى بني جعفر ، إذ يُعدّ ذلك استهانة أدبيّة لا تُغتفَر عُرْفاً وتجاوزاً على حرمات ذلك البيت ، ممّا يعني أنّ الخطبة - لو حدثت من قِبَل عمر - فإنّ اعتذار عليّ كونها محبوسة إلى بني